الشيخ محمد إسحاق الفياض

446

المباحث الأصولية

وبالعكس ، فإذن وجوب كل منهما مطلق من هذه الناحية ، ولكن حيث إن المكلف غير قادر على امتثال كلتيهما معاً ، وإنما هو قادر على امتثال أحداهما فحسب ، فالساقط حينئذٍ وجوب إحداهما بسقوط موضوعه إما مطلقاً أو في حال الاشتغال بالأخرى على القولين في المسألة هما القول بامكان الترتب والقول باستحالته ، وحينئذٍ فإن كانتا متساويتين ، فوظيفة المكلف عقلًا التخيير بينهما ، وإن كانت أحدهما أهم من الأخرى ، فالعقل يحكم بترجيح الأهم على المهم وتقديمه عليه . نتائج هذه البحوث عدّة نقاط : النقطة الأولى : قد علل أن ملاك تقديم ما لا بدل له كتطهير البدن أو الثوب على ما له بدل كالوضوء أو الغسل هو ان الأول مشروط بالقدرة العقلية والثاني مشروط بالقدرة الشرعية ، والمشروط بالقدرة العقلية يتقدم على المشروط بالقدرة الشرعية في مقام المزاحمة ، ولكن تقدم المناقشة فيه بشكل موسع . النقطة الثانية : كما أن للوضوء أو الغسل بدلًا كذلك لتطهير البدن أو الثوب ، هذا إضافة إلى انا لو سلمنا كون وجوب الوضوء أو الغسل مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، إلّا إنا لا نسلم ذلك في كل واجب له بدل . النقطة الثالثة : قد يقال كما قيل إن نكتة تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل هي أن الملاك القائم بما ليس له بدل بضميمة الملاك القائم بالبدل أهم وأقوى من الملاك القائم بالمبدل . والجواب أولًا ، ان لازم ذلك أن هذا المرجح يرجع إلى المرجح الآتي وهو الأهم وليس مرجحاً مستقلا في مقابله وبعنوان ما ليس له بدل . وثانياً ، انه لا دليل على هذه الفرضية ، فإنها مبنية على أن يكون هناك